الراغب الأصفهاني
87
الذريعة إلى مكارم الشريعة
ولكون كثير « 1 » ممن صورته صورة إنسان وليس هو في الحقيقة إلا كبعض الحيوان ، قال اللّه تعالى في الذين لا يعقلون عن اللّه : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » وقال : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ « 3 » وقال تعالى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 4 » . فبين أن الذين كفروا ولم يستعملوا القوة التي جعلها اللّه لهم هم شر الدواب « 5 » ، وقال تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 6 » ، أي مثل واعظ الكافرين كمثل ناعق « 7 » الأغنام تنبيها أنهم فيما يقال لهم كالبهائم . وبهذا النظر عبر الشاعر عن بعض من ذمه فقال : اللؤم أكرم من وبر ووالده * واللؤم أكرم من وبر وما ولدا « 8 » ولم يقل « ومن ولدا » تنبيها أنه لا يستحق أن يقال له من لكونه بهيمة . وعلى هذا قال المتنبي : حولي بكل مكان منهم خلق * تخطى إذا جئت في استفهامها بمن « 9 »
--> ( 1 ) في أو لكن كثير وهي خطأ لعله من الناسخ . ( 2 ) الفرقان / 44 . ( 3 ) الأنفال / 22 / وهذه الآية غير موجودة في د ، وط . ( 4 ) الأنفال / 55 / هذه موجوده في ط فقط . ( 5 ) في أشر من الدواب ، وغيرها أصح لتوافقه مع لفظ الأيات المذكورة . ( 6 ) البقرة / 171 . ( 7 ) كلمة مثل التي بعد الكاف ليست في ط وغيرها موافقة لمشاكلة الأية . ( 8 ) لم أستطع نسبته . ( 9 ) ديوان المتنبي / 170 .